قطب الدين الحنفي
128
تاريخ المدينة
ورحبة المسجد مقدار ثلاث عشرة نخلة وعلى جانبها بئر ، وعلى جانبها الغربى قبة حاصل المسجد الشريف أنشأها السلطان الملك الناصر ، وبهذه القبة المصحف العثماني . وأول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه ، ثم إنه أمر زيد بن ثابت بجمع القرآن وذلك ( ق 146 ) بعد أيام اليمامة ، فلما جمعه زيد كان عند حفصة فأرسل عثمان رضى اللّه تعالى عنه إلى حفصة أرسلى إلينا بالمصحف فنسخها بالمصاحف ثم جمع زيد أبو عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وابن عباس ، وعبد اللّه الزبير ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضى اللّه تعالى عنهم وأمرهم بنسخها في مصحف ففعلوا ثم رد عثمان المصحف إلى حفصة وقيل أحرقها ، وقيل جعل منها أربع نسخ فبعث إحداهن إلى الكوفة وإلى البصرة أخرى وإلى الشام الثالثة وأمسك عند نفسه واحدة فهي التي بالمدينة . وقيل جعل سبع نسخ ووجه من ذلك أيضا نسخة إلى مكة ونسخة إلى اليمن ونسخة إلى البحرين ، والأول أصح . قال عفيف الدين المرجاني : وبمكة الآن منهن نسخة ، وذكروا أنها كانت عليها شبكة من اللؤلؤ فيما تقدم ، وكان أهل مكة يستسقون بها ، وكانت في جوف الكعبة وهي في مقدار قطع ذراع في ذراع . انتهى كلامه . ذكر أسوار المدينة السور الأول : نقل قاضى القضاة شمس ابن خلكان « 1 » أن هذا السور القديم بناه عضد الدولة بن بويه المسمى بالحسن بن كوسى بعد الستين وثلاثمائة في خلافة الإمام الطائع للّه بن المطيع ثم تهدم على طول الزمان ولم يبق إلا آثاره وهي باقية إلى الآن .
--> ( 1 ) صاحب كتاب وفيات الأعيان الذي طبع طبعتين الأولى بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد والثانية بتحقيق إحسان عباس في ثمانية مجلدات .